السيد محمد الصدر

153

أصول علم الأصول

واحد ، بل لابدَّ أن تتعدّد الموضوعات بعدّد القواعد ، وكذلك المحمولات والأغراض . مضافاً إلى أمرٍ قلّما التفت إليه المشهور ، وهو أنَّ الأدلّة الأربعة هي موضوعات أربعة ، وليست واحداً ، فإذا توخّينا وجود موضوع واحد لكلِّ علم لم يوجد ذلك في علم الأُصول . فإن قلت : فإنَّه يمكن النظر إلى الأدلّة الأربعة كشيءٍ واحدٍ ، كعنوان أحدها أو عنوان مجموعها . قلنا : إنَّ البحث في علم الأُصول - بغضِّ النظر عما سبق - يقع عن كلِّ واحدٍ منها استقلالًا ، وليس عن أحدها المعيّن ولا غير المعيّن ، ولا عن المجموع كمجموع . إذن فما يمكن من النظر الموحّد إلى الأدلّة الأربعة غير ممكن . ثُمَّ إنَّه بعد أن لم يتمَّ لهم كون الموضوع هو الأدلّة الأربعة في أنفسها ، قالوا : إنَّ الموضوع هو هذه الأدلّة بوصف الدليليّة أو بما هي أدلّة « 1 » . وقد استشكل في ذلك سيّدنا الأُستاذ : بأنَّ لازم ذلك خروج المسائل الأُصوليّة عن علم الأُصول ، وكونها من مباديه ، كمباحث الحجج

--> ( 1 ) راجع كفاية الأُصول : 8 ، موضوع علم الأُصول ، أُصول الفقه 11 : 3 ، المقصد الثالث : مباحث الحجّة ، ومحاضرات في علم أُصول الفقه ( للسيّد الشهيد محمّد الصدر قدس سره ) 68 : 1 ، وما بعدها ، مناقشة القول بجعل الأدلّة الأربعة موضوعاً لعلم الأُصول ، محاضرات في أُصول الفقه ( للفيّاض ) 34 : 1 ، موضوع علم الأُصول .